“مين مفكّر حالو؟”

مع أنني لا أؤمن بالتقويمات الزمنية التي اخترعناها لننتصر على مرور الوقت، إلا أنني أحبّ نهاية السنة.. أحبّ هذه الفترة التي نشعر خلالها بضرورة جردة حساب، العودة على أحداث حياتك وكأنها محطّات زمنية متباعدة، واضحة المعالم، ثابتة في الوقت.. وهي ليست سوى لحظةٍ تجرّ أخرى.. أحبّ هذا التطلّع إلى العام المقبل، والمشاريع التي نقررها والقرارات…

..الفيلم والرسول.. والتماسيح

هناك تعبير لبناني، ربما موجود في بلدان أخرى، يقول “تمسح جلدنا” أي أننا لم نعد نشعر بشيء.. فالتمساح على ما يبدو يُعتقد أن سماكة جلده تمنعه من الإحساس بأي شيء آخر.. لكنني لطالما تساءلت عن التعبير الآخر: “دموع التماسيح”، والتي تعني الدموع الكاذبة، الخادعة.. فإذا كان التمساح لا يشعر بشيء، لماذا يجد نفسه بحاجة للتظاهر…

..كان يا ما كان، في عتم الليل

كان يا ما كان.. عندما كان ما كان في عتم الليل.. عندما كان يخشى السارق ضوء القمر، فيختبئ في ثنايا سواد الأزقة.. عندما كان المغتصب يخشى سكون ما بعد دقات الساعة.. عندما كان القاتل لا وجه له.. يخفيه ويهرب به من اضواء السيارات ومن أنظار المومسات على ناصية الطريق.. كان يا ما كان، عندما كان…

!لبنان.. المنتصر دائماً على التغيير

“إذا كنت تظن أنك تفهم لعبة السياسة في لبنان.. فأدرك أنك لم تفهم شيئاً” مقولة لمراسل حرب فرنسي أو بريطاني، لا أذكر.. لكنها باتت المقولة التي يُختم بها اي نقاشٍ عن لبنان، هنا في فرنسا.. هذا إذا تجرّأ أحد على الحديث عن لبنان.. فللبنان سوريالية تحتاج صبراً وفلسفةً وقدرةً على تقبّل أنك لست بالذكاء الكافي…

..بداية الجنون ونهايته

لا بداية للجنون كي أبدأ.. ولا نهاية له كي أختم..لا خيط أمسك به كي أحلّ اللغز.. فهذه الفوضى متاهة عنكبوتية من انعدام المنطق لا حل لها..وما المنطق؟ سوى رؤيتنا الشخصية وحكمنا الشخصي على ما هو عقلاني وعلى ما هو.. مجنون.. ربما أنا المجنونة.. والعالم سليم..سليم من هذا الحقد الذي ربما لا يراه أحد سواي..سليم من…

..الانتصار في زمن الحرب الأهلية

الحرب الأهلية في سوريا.. عبارةٌ بتنا نسمعها منذ أسبوع، حقيقة فاجأتنا على الرغم من إدراكنا لها منذ زمن! فإدراك الحقيقة أمر يختلف كلّياً عن مواجهتها كواقع محتوم! حرب أهلية تختلف بالمعنى عن الثورة ضد نظام بالٍ.. حرب أهلية تختلف بالمعنى عن معارضة مسلّحة تحمي المدنيين العزل.. حرب أهلية تعني عدّة أطراف يتقاتلون، ولا شيء يجمعهم…

شبابيك عاهرات

أعزائي شرفاء اليوم، نعم أنا عاهرة.. عاهرة الكونغو الديمقراطية.. اغتصبت ما لا يقل عن الستين مرة، غالباً أثناء رحلاتي اليومية لجلب الطعام والماء، مرّة في تصفية للحسابات بين قبائل، و مرة كي تدفعون بعائلتي للرحيل كي تسيطروا وحدكم على الثروات التي اكتشفت في بلدتي، ومرة بدون سبب واضح، فقط للمزاج.. نعم أنا العاهرة، أمي أيضاً…