“مين مفكّر حالو؟”

مع أنني لا أؤمن بالتقويمات الزمنية التي اخترعناها لننتصر على مرور الوقت، إلا أنني أحبّ نهاية السنة.. أحبّ هذه الفترة التي نشعر خلالها بضرورة جردة حساب، العودة على أحداث حياتك وكأنها محطّات زمنية متباعدة، واضحة المعالم، ثابتة في الوقت.. وهي ليست سوى لحظةٍ تجرّ أخرى.. أحبّ هذا التطلّع إلى العام المقبل، والمشاريع التي نقررها والقرارات…

!العيد: عدت بنفس الحال

أنا: “عيدٌ بأي حال عدت يا عيد؟” العيد: “كلّ عامٍ تسألونني السؤال نفسه، وكأنني أنا المتحكّم بالأحوال، وأنتم العباد المساكين بانتظار حكمي الجائر.. ترتكبون الفظائع طوال العام، وتنتظرون هاتين الفرصتين سنوياً لتلقون باللائمة على العيد.. وكأنني أنا الذي آتيكم بالبلاء وأنتم شرّ البلية.. كلّ عامٍ تنتظروني أيامي الثلاثة أو الأربعة، لتتذكروا أن لكم أشقاء في…

..الفيلم والرسول.. والتماسيح

هناك تعبير لبناني، ربما موجود في بلدان أخرى، يقول “تمسح جلدنا” أي أننا لم نعد نشعر بشيء.. فالتمساح على ما يبدو يُعتقد أن سماكة جلده تمنعه من الإحساس بأي شيء آخر.. لكنني لطالما تساءلت عن التعبير الآخر: “دموع التماسيح”، والتي تعني الدموع الكاذبة، الخادعة.. فإذا كان التمساح لا يشعر بشيء، لماذا يجد نفسه بحاجة للتظاهر…

..كان يا ما كان، في عتم الليل

كان يا ما كان.. عندما كان ما كان في عتم الليل.. عندما كان يخشى السارق ضوء القمر، فيختبئ في ثنايا سواد الأزقة.. عندما كان المغتصب يخشى سكون ما بعد دقات الساعة.. عندما كان القاتل لا وجه له.. يخفيه ويهرب به من اضواء السيارات ومن أنظار المومسات على ناصية الطريق.. كان يا ما كان، عندما كان…

..بداية الجنون ونهايته

لا بداية للجنون كي أبدأ.. ولا نهاية له كي أختم..لا خيط أمسك به كي أحلّ اللغز.. فهذه الفوضى متاهة عنكبوتية من انعدام المنطق لا حل لها..وما المنطق؟ سوى رؤيتنا الشخصية وحكمنا الشخصي على ما هو عقلاني وعلى ما هو.. مجنون.. ربما أنا المجنونة.. والعالم سليم..سليم من هذا الحقد الذي ربما لا يراه أحد سواي..سليم من…

..الانتصار في زمن الحرب الأهلية

الحرب الأهلية في سوريا.. عبارةٌ بتنا نسمعها منذ أسبوع، حقيقة فاجأتنا على الرغم من إدراكنا لها منذ زمن! فإدراك الحقيقة أمر يختلف كلّياً عن مواجهتها كواقع محتوم! حرب أهلية تختلف بالمعنى عن الثورة ضد نظام بالٍ.. حرب أهلية تختلف بالمعنى عن معارضة مسلّحة تحمي المدنيين العزل.. حرب أهلية تعني عدّة أطراف يتقاتلون، ولا شيء يجمعهم…

شبابيك عاهرات

أعزائي شرفاء اليوم، نعم أنا عاهرة.. عاهرة الكونغو الديمقراطية.. اغتصبت ما لا يقل عن الستين مرة، غالباً أثناء رحلاتي اليومية لجلب الطعام والماء، مرّة في تصفية للحسابات بين قبائل، و مرة كي تدفعون بعائلتي للرحيل كي تسيطروا وحدكم على الثروات التي اكتشفت في بلدتي، ومرة بدون سبب واضح، فقط للمزاج.. نعم أنا العاهرة، أمي أيضاً…

..لكم لبنانكم ولي لبناني

“قريباً الناس سوف تأكل بعضها بعضاً في لبنان”.. عمره لم يتجاوز الربع قرن، ولكنّه أقنعني. الأسوأ أنه أقنعني!!.. كنت آمل أن أجد تطميناً بأن الوضع في لبنان ليس بالسوء الذي أراه، وأن المشكلة نابعة منّي أنا وليس من البلد.. المشكلة في غربتي التي جعلتني “نيئة” (والنيئة هو تعبير لبناني يدل على أن المنعوت ليس سهل…

وهلّأ لوين؟

ما لفت انتباهي أن الأفلام اليوم قلّما تنتهي بكلمة “النهاية”. ربما لأن صانعي الأفلام أدركو أن النهايات لم تكن يوماً إلا في الأفلام. وربما لأن القصص باتت تعكس واقعنا أكثر، خشية من أن يكون المشاهد قد ملّ من “كليشيه” القصص التي تنتهي بقبلة. إذا كان هدف المخرجة الخروج عن الكليشيه، فقد نجحت. فيلم بدايته في…