العطسة التي: الطوارئ

الثامن والعشرين من ديسمبر. لا أدري كيف نستيقظ عندما لم نغفُ أصلاً. استيقظت صباحاً بعد ليلةٍ قصيرة بدت أطولَ من عمري كلّه. أدركت أنّ النومَ لن يعيدَ لي رجلي. اتّصلت برقم الطوارئ. كم أكره الموسيقى التي يستخدمونها للانتظار. حتّى للطوارئ موسيقى انتظار. ردّ عامل الهاتف، سألني باقتضاب عن حالتي، أدرك أنّها طارئة لكن ليست بخطورة…

العطسة التي: آتشو

السابع والعشرين من ديسمبر. استيقظت مثقلةَ الرأس بسبب زكامٍ يصيب كلّ من يجرؤ على تحدّي شتاء باريس القارس. وإن كان هذا العام ألطف من ما سبقه! كانت جدّتي تستخدم تعبير “الرشح مسقّط على ضهري”. صباح ذلك اليوم شعرت بمعنى “سقوط” الرشح على الظهر، بكامل قوّته، بكل جراثيمه، وبأقصى درجات حرارته. مرّ النهار بطيئاً، مليئاً بوصفات…

..زمن الرقم واحد

أحاول منذ مدّة أن أعود في أرشيفات الأخبار، والتاريخ، لأرصد في أيةِ حقبة من تاريخ الإنسان، كان للرقم واحد أهمية. وصلت إلى حقبة حرب المئة عام، ولم أجد شيئاً بعد. مئة عامٍ من الحرب! في ذلك الزمن البعيد، كم من جيلٍ تعاقب على هذه الحرب؟؟ هل الحروب عابرة للأجيال؟ عابرة للإنسان؟ حتّى حينها، يعدّ التاريخ…

!التاريخ الحاقد على الأطفال

“لماذا لا يتحدّث التاريخ عن الأطفال؟”، سؤالٌ طرحته بسخرية روائية فرنسية، تندد بعدمِ اكتراث التاريخ والعالم بشكلٍ عام، لما يجري في عالم الأطفال. عالم كبار المستقبل؟ لماذا نتجاهل هذا العالم الذي يكبر في الخفاء، ويحلّ محلّنا فجأة؟ ألهذا يعيدُ التاريخُ نفسه؟ كي يترك لنا المجال لاستدراك الخطأ؟ كي نفكّر مرّة بإلقاء نظرة على ما يجري…

..طرابلس ما قبل قندهار

خارج سياق الزمن، ومن دون أيّ سبب واضح، أجد نفسي أقلّب صور شوارع مدينتي.. زحمة تقاطع التل والجميزات: موقف حلبا على اليمين، والرصيف الأسود من زيت الباصات ودخان السيارات.. ربما هناك محطة وقود مختبئة على الرصيف، أو ربما ذاكرتي تخونني وتخلط الموقف مع محطة الرصيف بالقرب من مكتب الترجمة أمام البلدية.. بين ساعة التل وكل…

!صراخ بدون صوت.. كموتهم بدون دماء

تمطر في باريس.. لكن لا أشتكي اليوم من المطر.. فروحي ملبّدة كهذه السماء، منذ أيام.. ملبّدة بأنفاسٍ انقطعت.. ألفٌ ومئات.. رقمٌ ضخم فتحنا أعيننا عليه، في ذلك الأربعاء.. رقمٌ جديد.. يُضاف إلى مئةِ ألف.. وسيُضاف إليه أرقامٌ أخرى.. وانفاسٌ أخرى كلّنا على يقين أنّها ستنقطع أيضاً وأيضاً.. هم اختنقوا.. وبعضهم، الكثير، مات.. بالكيماوي أو دون…

!الفتنة في لبنان، زهرة

أذكر في ماضٍ يبدو بعيداً.. الصدمة من اعتقال السلطات اللبنانية لميشال سماحة.. الصدمة من تجرُّئها على مستشار الرئيس، الرئيس السوري! وأذكر الصدمة من معرفتنا أنّ شخصاً بمناصبه المتعاقبة، يعمل كشوفير متفجّرات، في أوقات فراغه.. وأذكر الصدمة الأكبر من اكتشافنا، أنّ في لبنان، لا يزال يوجد قلّة، (قلّة لكن موجودة)، تريد تفادي إشعالِ “الفتنة”، لدرجة أنّها…

!الموت، شماتة

تشمتون بالموت، عندما يحلّ ضيفاً على “أعدائكم”.. وكأنّكم لا تعرفون أنّ الموت عادلٌ، لا يفرّق بينكم.. وكأنّكّم لم تحملوا أكفان ضحاياكم بالأمس!تشمتون، وكأنّكم لا تعون أنّه يحصدكم يميناً ويساراً، لا يميّز بين ألوانكم التي تتحصّنون خلفها، تبنون منها متاريس وخطوط تماس.. تشمتون بالموت، وهو الذي يشمت بكم… بعماكم، تتركونه يجرّكم، تارةً باسم الدين، وتارةً باسم…

..بين الموت والحياة، عقلٌ يتقاذفنا

أشعر في الآونة الأخيرة أنّني متّ قليلاً..أو ربّما كثيراً.. لا أعرف!مع كلِّ جثّةٍ نظرت إليها، ومع كلّ حصيلةٍ قدّمتها، بطبيعية.. مات فيّ جزءٌ صغير.. أو ربّما كبير.. لم أعد قادرة على التقييم. فأنا لم أعد أؤمن بالمنطق.. ولا أي منطق! فكيف أقيّم؟ أو ربما يمكنني على الأقل تقييم أن القاتل الفعلي، قاتلي، هو كلّ هذه…

نيسان 13 : كيق لنا أن ننسى ؟

تكبرني الحرب الأهلية في لبنان بعشرة أعوام.. عايشت نصفها تقريباً.. لكنّ جيلي انتقص دائماً الشرعية بنظر الجيل السابق، في الحديث عن الحرب.. دائماً يطالعنا “جيل الحرب” بعبارة “يي انتو فرافير، ما شفتو شي”.. جيل الثمانينات هو جيل النهاية بنظرهم.. جيل الفرج.. “شو شفنا من الحرب؟”.. أحاول أن أسترجع ما رأيت.. أذكر المعابر.. لا أذكر تفاصيل…