بعيداً عن السياسة، ينقسم من هم خارج قطر إلى قسمين في نظرتهم إلى أوضاعنا كأناسٍ نشبههم. هناك من يتعاطف معنا، أهل قطر من مواطنيها ومقيميها، بسبب الحصار المفروض عليها، خصوصاً رمزية فرضه خلال شهر رمضان. وهناك من يأخذ صفّ دول الحصار، ويستفزّه أساساً أن نستخدم مصطلح الحصار. فبالنسبة له لا حصار، بل مجرّد قطع للعلاقات…
عندما ترحل فدوى سليمان
تخال أنّك اعتدت الموت بعد ستة أعوام من يومياته، على الرغم من أنّك تحاول كثيراً ألا تسقط في تلبّد المشاعر، تقاوم، لكنّك تسمع صوتاً في قرارة نفسك يقول لك إنّك مهما حاولت فإنّك تسقط تدريجياً في اعتياد الموت وكأنّه أمر طبيعي من يوميات حياتك، وتمضي، تجد الدموع تتراجع تدريجياً وأنت كنت سخيّ الدمع، تيقن أنّك مهما حاولت أن تبقى إنساناً، فهم…
الزواج والقبيلة
قالت لي صديقتي عندما أعلنت لها نيتي الزواج “يبدو لي من حديثك أنّك تحبينه كثيراً، وأنا أنصحك أن لا تتزوّجي إلا من شخصٍ يحبّك أكثر مّما تحبينه”. طبعاً لم أقتنع بكلامها، على الرغم من ثقتها العالية أثناء إدلائها بالنصيحة. وبعد سبعة أعوامٍ من الزواج، ما زلت لا أعرف من منّا يحبّ الثاني أكثر. ولا يبدو…
..ومن الحب ما طلّق
كيف أعرف أنّني أحبّ؟ وكيف أعرف الحبّ من الاستلطاف؟ وكيف أعرف أن هذا الشخص هو “حبّ حياتي”؟ ما زلت أسمع هذه الأسئلة من أصدقائي، وما زلت أسمع الإجابات المختلفة. لكلّ نظريته حول ماهية الحبّ، وحول ما يفرضه، وحول معانيه، وحول دلالاته. وأغلب النظريات باتت تودي بالكثير من أزواج جيلنا إلى الطلاق! نعم، الحبّ بات يودي…
الطلاق سببه.. الزواج
بعد قصّة حبٍ دامت أعواماً طويلة، تزوّج الشاعر الراحل محمود درويش من حبيبته. وبعد أشهرٍ قليلة وقع الطلاق. حين سأله القاضي عن السبب، أجاب درويش “الزواج يا سيدي القاضي”. قبل أن أواصل، وجب عليّ التحذير: عزيزي الأعزب الفخور بعزوبيتك، إذا كنت تعتقد أنّ هذه التدوينة ستواسيك في قرارك، سيخيب أملك في نهايتها. وعزيزي المتزوّج الذي…
!أن تكون إنساناً.. أو لا تكون
ما الذي يميّز الإنسان عن الحيوان؟ الحيوان يأكل، يتكاثر، يشرب، ينام.. كثيرون سيقولون إنّ الفرق هو أن الحيوان لا يفكّر. شخصياً أعتقد أنّ هذه نظرية مغرورة، مبنية على أن الإنسان متطوّرٌ فكرياً أكثر من الحيوان، قد يكون الحيوان يفكّر بطريقة مختلفة عنّا، لكن لا يمكننا الجزم بأنّه لا يفكّر. فنحن لا نقرأ الأفكار.. كيف نعرف…
!الانتحار.. من أجل الوطن
علّمونا منذ الصغر أنّه لا يوجد ما هو أغلى من تراب الوطن.. وما زلنا نصدّقهم، رغم أن هذا التراب يبدو غالباً أنّه لا يصلح سوى لدفننا..ما زلت أذكر الدقائق الأولى بعد إقلاع الطائرة من مطار بيروت، في تلك الرحلة التي نصّبتني مغتربة.. ما هذه الأوطان التي تلفظنا إلى أقاصي الأرض ثم تُشعرنا بالذنب لأننا هجرناها؟…
!الطفل الذي لا يبكي.. ويُبكينا
أخرجوه من تحت الأنقاض.. حولّ الركام لونه إلى رماديٍ، يشبه هذه الضبابية التي يعيش فيها منذ أن بدأ يفهم ما حوله.. وضعوه على كرسي سيارة الإسعاف.. جلس.. بهدوء.. بسكون.. بدماءٍ تنزف من جبينه.. بدون دموع.. نظر إليهم جميعاً.. يصوّبون نحوه كاميراتهم.. وسكت.. رفع يده مسح بعض الدماء عن جبينه.. نظر إلى يده. نظر إلى أحمر…
أن تعرف أو لا تعرف
“أنا مريّح راسي ولا أتابع الأخبار”.. “أنا أكره الأخبار، فهي تشعرني بالكآبة”.. “أفضل حلّ لمشاكل العالم هو أن لا نعرف ما يجري فيه”..كل هذه المقولات تدور في أذهان كثيرين. تجدها أينما كان في ردود على مقالات أو منشورات على الإنترنت. تسمعها حتماً في اللقاءات الاجتماعية مع الأصدقاء أو العائلة، وفي بعض الحالات تجد معتنقي هذا التوجّه…
!أدون.. لأبقى إنسانة
كنت مراهقة حين وقفت للمرّة الأولى، كما أقف في هذه اللحظة، أمام صفحة بيضاء.. كنت حينها قد بدأت بفهم العالم.. ولم يرُق لي ما فهمته..فتحت دفتري حينها، وحملت قلمي.. وكتبت..كتبت عنّي.. أنا وحدي..بكلّ أنانية.. وبكلّ غرور..وما الذي يُمكن أن يُكتب عن مراهقة عاشت كلّ حياتها، القصيرة، بين بيتها ومدرستها، يفصلهما رصيفان فقط؟ رصيفان تعرّفت عبرهما…