..عهد والكرامة والشعب العنيد

غطّينا خروج عهد التميمي من السجن ككثيرٍ من القنوات العربية والعالمية كحدثٍ عالمي. شاهدتها وهي تلقي المؤتمر الصحفي ثمّ في مقابلة مع زميلتي نجوان سمري وصفتها فيها بأنها أيقونة فلسطين، رمزاً للقضية. تحدّثت عهد عن أسيرات يواجهن عقوبات اشدّ منها، تحدّثت عن قضية مغدورة، تحدّثت عن أحلامٍ تشبه واقعها بدراسة القانون كي تدافع عن أسرى…

أنا المنتشرة

استيقظت اليوم.. منتشرةً! هكذا قرّر وزير الخارجية اللبناني تغيير جزء من هويتي عندما وقّع قرار تغيير اسم وزارته من وزارة الخارجية والمغتربين إلى وزارة الخارجية والانتشار. الغربة والاغتراب تحمل معاني سلبية بنظر الوزير. تحمل أوجاعاً لا يريد ان يتذكّرها وهو يدخل مقرّ الوزراة صباحاً. يريد اسماً يبعث على التفاؤل، لا يذكّر بالمشاكل التي دفعت باللبنانيين…

عندما ينساك الموت

أن تتمنّى الموت وهو يهطل حولك كزخّات المطر وهو يتركك حيّا. تنتظره ويتركك وكأنّه يتعمّد أن يستنفد كلّ ما فيك من حياة. لم تكن تعرف أساسا أنّه بقي فيك حياة. تتحسّس جسدك، تسمع صوتك يطنطن فقط ليؤكّد لك أنّ الموت نسيك. لا تُعر نفسك اهتماما لما تقوله. لم يعد للكلام معنى. وحده الموت ستجمع له…

زمن النصب الحلال

حلال عليهم عقول قدمت نفسها مجانا يغسلونها كما يحلو لهم. حلال عليهم عواطف جياشة وانفعالات قدمت نفسها مجانا يشعلونها كما يريدون ويطفئونها كما يشاؤون. حلال عليهم أصوات قدمت حناجرها مجانا ترتفع لتصرخ في وجه كل من يجرؤ على التشكيك في أقوالهم أو يجرؤ على طرح سؤال بريء قد يوقظ العقول النائمة. حلال عليهم أياد قدمت…

أنوثةٌ عربيّة

“قضيّة عربية”.. هذا التعريف يعني أنّك مغدورة من الجميع، وعلى رأسهم العرب. تنازعين وحدك، يطعنون فيك ويقطعون لحمك وأنتِ حيّة، ثمّ يطعمونك فتات خبز مغمّس بالذلّ ويسقونك قطرات المهانة، كي تبقي على قيد الحياة. فكيف يبيعون لحمك وأنتِ جيفة؟ يبقونك حيّة بما فيه الكفاية ليتاجروا بك. يتركونك معلّقة على حبال نفاقهم. تعرفين أنّهم يكذبون عليك،…

٢٠١٧.. عام الانتحار

انتحرت الديمقراطية هذا العام؛ فبعدما كانت تتغنّى أنّها أفضل الأنظمة الموجودة وأكثرها عدلاً، أنجبت مهرّجاً سلّمته أعظم قوّة دولية، وانتحرت. تركتنا هنا نتساءل عمّا إذا كانت الحرّية تستحقّ دماء كلّ الذين ماتوا من أجلها إذا كانت في نهاية المطاف قد تسلّم مصائرنا لبلطجي يحلم بأن يكون دكتاتوراً كطغاتنا، لكنّ قوانين بلاده تحدّ من نزعاته داخلياً…

!للقدس ربّ.. يحرّرها يوم القيامة

أتفادى عادةً أن أكتب عن القدس وفلسطين، فكلّ ما يمكن أن أكتبه قيل حتماً بكلامٍ أجمل ومشاعر أعمق بحبر كبار الأدب العربي وصغاره أيضاً من الفلسطينيين أنفسهم. كيف لك أن تكتب بعد محمود درويش وغسان كنفاني؟ وغيرهم ممّن لم يلقوا الرواج ذاته لكنّ مشاعرهم لم تكن أقلّ تعبيراً.. لكنّ ترمب صفعنا.. وصفع تواضعي وخجلي أمام…

..وأنا أيضاً

الكلّ كان يعرف أنّ النساء يتعرّضن للكثير من التحرّش في هوليوود. شاهدنا الكثير من التلميحات والقصص حول هذه الظاهرة في أفلام هوليوود نفسها، وكأنّ المنتجين كانوا يحاولون إرساء قناعة بأنّها جزء “طبيعي” من الحياة الهوليوودية. ومن لا يريد تقبّله، فعليه أن ينتقل إلى مهنة أخرى، أو يتقبّل عدم تقدّمه لطليعة المشاهير، كما أوضح مراراً المنتج…

ما موقفك من كردستان؟

يكاد يكون استفتاء الأكراد الشغل الشاغل هذا الأسبوع للعالم العربي، وكلّما شغلنا أمرٌ ما، واجهنا بعضنا بسؤال “ما موقفك منه” وكأنّه سؤال الامتحان النهائي لمسألةٍ وجودية، إلّا أنّني أعترف أنّ انفصال كردستان مسألة وجودية بالنسبة للعالم العربي، ولذلك تحديداً لا أعرف، لا أعرف الإجابة الصحيحة في هذه الحالة، مع أنني درست كثيراً لهذا الامتحان، قرأت الكثير عن الأكراد، وشاهدت الكثير…

الشعب الدكتاتور

كالمهرّج في بلاطه، إذا راق له كلامك نلت إعجابه وكنت لديه من المحظيين. وإذا لم يرق له كلامك فأنت من المنبوذين. يوماً ينصّبك بطلاً، ويكاد يعطيك وسام الشرف. ويوماً يخوّنك كما يشاء، ويكاد يرتدي عمامة ليكفّرك أيضاً كما يشاء. وإن كنت لاذعاً بما فيه الكفاية، إما سيحلّل إراقة دمائك، وإما ينصّب كلامك منزلاً، بحسب مزاجه…